الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
160
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة 12 ] : في مصادر كلام أهل الله يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « كلام أهل الله تعالى في الحقائق الإلهية والتوحيد الشرعي التن - زلي ، إنما هو تن - زلات إلهية وإلقاء رباني ، وإلهام روحاني ، ين - زله الحق تعالى في قلوبهم فتنطق به ألسنتهم ، وذلك إما ناشئ عن تقوى ، كما قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 1 » وقال : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 2 » . وإما وهب محض ، لا ثمرة عمل ، ولا نتيجة حال ولا مقام » « 3 » . [ مسألة 13 ] : في كلام أهل الهمة يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « نظرت في كلام الأجلاء من أهل الهمة وأئمة الهدى من أهل السلف فيما هاج من رسوخ خواطرهم من لطائف الإشارات ودقائق العبارات ، فإذا هي ودائع من الله سرية إلى قلوب أهل المعرفة ، التي لا يعرفها على التحقيق إلا نبي مرسل على قدر نبوته ، أو صديق مقرب على قدر قربه من الله تعالى ، أو عاقل فطن على قدر عقله وفطنته ينبوعها من عين الوحدانية التي تقشعر منه جلود المتقين وتحرّق بها أكباد المحبين ، وتطير إليها أفئدة المريدين ، وتستأنس بها أرواح المنيبين ، ويسكن إليها قلوب العارفين . فينبغي لكل من أراد أن يتكلم بكلام أهل الهمة أن يتكلم على قدر عقولهم ، ثم ينبغي أيضاً أن يتكلم بلسان الحال ، لأن لسان الحال أفصح من لسان المقال » « 4 » .
--> ( 1 ) - البقرة : 282 . ( 2 ) - الأنفال : 29 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 805 . ( 4 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم في التصوف ص 47 .